علي بن عبد الكافي السبكي
353
فتاوى السبكي
وهو يقتضي أن يكون الشهادة في المدينة كما وقع والأول لا يقتضي في المدينة إلا الوفاة وقد تتقدم الشهادة في غيرها وعلى كلا التقديرين يحتمل أن يكون المسؤول الشهادة في الجهاد وأن الله تعالى جعل طعن أبي لؤلؤة قائما مقامها ويحتمل أن يكون سأل مطلق الشهادة فحصل ما سأله بحقيقته ولا شك أنه شهيد حقيقة فقد قال صلى الله عليه وسلم فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد والمراد بالشهيد عمر رضي الله عنه وفي رواية شهيدان والمراد عمر وعثمان فشهادته رضي الله عنه حقيقية بطعن أبي لؤلؤة له وهي من أعظم الشهادات تالية لشهادة الحرب لأنها في معناها فإن أبا لؤلؤة كافر مجوسي إنما قتل عمرا لقيام عمر في دين الله أعظم من قيام المجاهدين فكان في معنى الصورة الأولى سواء ويحصل له مع ذلك أجر سؤاله الشهادة ومع ذلك غسل وصلي عليه ولم يثبت له شيء من أحكام الشهداء في الدنيا وإنما هو شهيد في الآخرة وبقي هنا بحثان أحدهما استشكل الشيخ عز الدين بن عبد السلام سؤال الشهادة وهي قتل الكافر للمسلم وقتل الكافر للمسلم معصية والجواب من وجهين أحدهما أن الشهادة قد تحصل في الحرب بسبب من أسباب القتال غير تعمد الكافر أو قتله والثاني أن الشهادة لها جهتان إحداهما حصول تلك الحالة الشريفة في رضا الله تعالى وهي المسؤولة والثانية قتل الكافر وهو من حيث هو مقتول منه في حين جاء على القلب من فضل الشهادة البحث الثاني التمني بمثل ذلك جائز بل في الصورة الأولى قدمنا تمني الشهيد في الآخرة أن يرجع إلى الدنيا وهو دليل لجواز ذلك وإن كان مستحيلا وإنما يمتنع التمني في مثل قوله ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض وفي الأحكام وعليه يحمل قول الشافعي رضي الله عنه ولولا أن التمني حرام لتمنينا هذا هكذا يعني في أن العرب يسترقون فلا يجوز للإنسان أن يتمنى أن الخمر لم يحرم ونحو ذلك الصورة الثالثة الطاعون نسأل الله العافية والسلامة روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله وفيه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم الطاعون شهادة لكل مسلم